ابن رضوان المالقي
366
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
على رجالهم بالطاس « 10 » ، ويأخذ « 11 » مثل ما يأخذون ، وقد لا يأخذ منها شيئا ، وإنما كانوا يصطنعون « 12 » بها الرجال . وكانت سلاطين الأندلس من المسلمين تحتجن « 13 » الأموال ، وتضيع « 14 » الرجال ، فكانت للروم بيوت رجال ، وللمسلمين بيوت أموال ، فبهذه الحيلة قهروا وظهروا « 15 » . فكان كل من يذهب هذا المذهب ، ولا يدخر المال ، يضرب فيه الأمثال « 16 » ويقال « 17 » : عدو الملك بيت المال وصديقه جنده ، فإذا ضعف أحدهما قوي الآخر ، وإذا ضعف بيت المال ببذله للحماة ، قوي الناصر ، واشتد « 18 » بأس الجند . فقوى الملك ، وإذا قوي بيت المال وامتلأ بالأموال ، قل الناصر وضعفت الحماة ، فضعف الملك ، ووثب عليه الأعداء « 19 » . قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي : وقد شاهدنا « 20 » ذلك في بلاد الأندلس عيانا . قال : وإنما مثل الملك في مملكته ، مثل الرجل له بستان فيه عين ماء معينة ، فإن هو قام على البستان ، فأحسن تدبيره ، وهندس أرضه ، وغرس أشجاره ، وحفر على جوانبه ، ثم أرسل عليه الماء فاخضر عوده ، وقويت أشجاره ، وأينعت ثماره ، وزكت بركاته ، وإن هو رغب في غلته « 21 » ومحياه « 22 » ، ولم ينفق فيه ما يكفيه ، ولا ساق إليه من الماء ما يرويه ، رغبة في الغلة ، وضنة بالماء « 23 » ،
--> ( 10 ) د : بالطسة ( 11 ) د : ويأخذ السلاطين مثل ذلك ، وقد يأخذون منه شيئا ( 12 ) د ، ك : يصنعون الرجال ( 13 ) ج ، ق : يحتجبون - ج : يحتجنون - د : تحتجن - ك : محذوفة ( 14 ) ج : ويضيعون - د : وتضع - ك : محذوفة ( 15 ) ج : وكل من يذهب - د : ومن كان يذهب - ك : وكان ( 16 ) ج : المثال ( 17 ) ا ، ب ، ك : ويقول ( 18 ) ق : فاشتد ( 19 ) ورد هذا النص في السراج ص 124 - 125 من الباب 48 ( 20 ) د : شاهدت ( 21 ) د : غلاته ( 22 ) السراج : وجناها ( 23 ) سراج الملوك : بالمال